السيد علي الطباطبائي
248
رياض المسائل ( ط . ق )
لذلك إياها لزوجته المدعية لها عليه معللا بالإجلال لكن في المرسل إذا ادعي عليك مال ولم يكن له عليك فأراد أن يحلفك فإن بلغ مقدار ثلاثين درهما فأعطه ولا تحلف وإن كان أكثر من ذلك فاحلف ولا تعطه والجمع بين الأخبار يقتضي الكراهة مطلقا مع تأكدها في ثلاثين درهما فما دون ويستثنى من الكراهة ما وقع الحاجة كتأكيد كلام أو تعظيم أمر لورودهما في النصوص وكل ما ورد يرجع إلى هذين لكن عن الأكثر عدم الاستثناء والأصل في شرعيتها بالمعنى المقصود هنا بعد ما مر من قوله سبحانه وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ الآية الإجماع المستفيض النقل في كلام جماعة والنصوص المستفيضة التي يأتي إليها الإشارة في تضاعيف المباحث الآتية والنظر في هذا الكتاب يقع [ البحث يقع في أمور ثلاثة ] في أمور ثلاثة [ الأول في بيان ما به تنعقد اليمين ] الأول في بيان ما به تنعقد اليمين بحيث يحنث بالمخالفة ويجب لها عليه الكفارة واعلم أنه لا تنعقد إلا بالله تعالى أي بذاته المقدسة من غير اعتبار اسم من أسمائه سبحانه كقوله والذي خلق الحبة وبرأ النسمة والذي نفسي بيده ونحو ذلك أو باسم من أسمائه الخاصة كقوله واللَّه والرحمن ونحوهما أو ما ينصرف إطلاقه إليه كالخالق والبارئ والرب دون ما لا ينصرف إطلاقه إليه كالموجود والحي والسميع والبصير فلا ينعقد به وإن نوى به الحلف لأنه بسبب اشتراكه بين الخالق والمخلوق إطلاقا واحدا ليس له حرمة ولا خلاف في شيء من ذلك إلا من الإسكافي وهو شاذ كما يأتي بل على عدم الانعقاد بغيره تعالى الإجماع في صريح كلام الغنية والسيد والفاضل المقداد في شرحي الكتاب ونسبه في الكفاية إلى مذهب الأصحاب وهو ظاهر فيه ككلامي الشيخين في المقنعة والنهاية وفيهما الدلالة له أيضا على تحققه على انعقادها بكل ما يدل على الذات المقدسة وهو الحجة مضافا إلى الأصل والنصوص المستفيضة منها الصحيحان في أحدهما أن لله أن يقسم من خلقه بما شاء وليس لخلقه أن يقسموا إلا به وفي الثاني وفي بعض الأخبار لا أرى أن يحلف الرجل إلا بالله تعالى وربما علل المنع أيضا زيادة على ذلك بأن القسم بشيء يستلزم تعظيما له ولما لم يكن مستحقا للتعظيم المطلق وبالذات سوى اللَّه تعالى لم يجز القسم إلا به وخلاف الإسكافي في المضمار بتجويزه الانعقاد بحق النبي ص شاذ ولذا مع معلومية نسبه استفيض حكاية الإجماع على خلافه فلا عبرة به كما لا عبرة بما احتمله السيد في الشرح من اختصاص الحلف بلفظ الجلالة للأخبار المتقدمة ونحوها المعلقة للحكم بالجواز والانعقاد بناء على أن المتبادر من ذلك وقوع اليمين بهذه اللفظة المخصوصة لمخالفته الإجماع في الظاهر والمحكي في كلام الشيخين ومنع التبادر بعد ملاحظة سياق تلك الأخبار الشاهد بأن المراد بهذه اللفظة ذاته المقدسة لا خصوصيتها مع أن في الصحيحة الأولى وقع التعبير بإلا به لا بإلا بالله وعليه ينتفي خصوصية اللفظ جدا ويشهد له أيضا ما سيأتي في الصحيح الدال على انعقاد اليمين بعمر اللَّه وبيا هناه يا هناه من التعليل في الأول بقوله فإنما ذلك بالله عز وجل وفي الثاني بقوله فإنما ذلك طلب الاسم وليس المراد بالله فيه ما ذكره من الخصوصية قطعا بل ما ذكرناه من مطلق الذات المقدسة وحينئذ فيدل التعليل على انعقاد اليمين بكل ما دل عليها ولو كان غير لفظ جلالة فلا وجه لما احتمله ولذا لم يحتمله أحد من أصحابنا بل أطبقوا على عدم الفرق بين هذه اللفظة وغيرها من أسمائه المقدسة واعلم أن الحروف التي يقسم بها عند أهل اللسان الباء والواو والتاء قيل ويجوز حذفها على الأصح كأن يقول اللَّه تعالى بالجر لأفعلن كذا مع قصد اليمين لوروده في اللغة والحديث ومنه قول النبي ص وكأنه اللَّه تعالى ما أردت إلا واحدة وكذا يجوز الإتيان بهاء التنبيه بعد الواو كو هاء اللَّه تعالى وعند حذفها مع قطع الهمزة الجلالة ووصلها ومع إثبات الألف وحذفها وفي الجميع تردد لذلك ولعدم استمرار العادة بالحلف كذلك وعدم المعرفة به إلا من خواص الناس مضافا إلى الأصل السليم عما يصلح للمعارضة سوى ما مر من الورود في الحديث واللغة وفي الاستناد إليهما مناقشة سيما مع عدم معلومية سند الرواية وأولى منه بالتردد ما لو لحن بآخر الاسم أو نسبه أو حذف ألف الجلالة مع نيته الحلف ولا ينعقد لو قال أقسم أو أحلف حتى يقول بالله فينعقد بلا خلاف في كلا الحكمين بل على الأول الإجماع عن الخلاف وعلى الثاني الإجماع في شرح الكتاب وهو الحجة فيه مضافا إلى أنه إنشاء يمين شرعا ولغة وعرفا مع أن الفعلين مقدران حيث يحذفان فذكرهما أولى وأما عدم الانعقاد مع الاقتصار عليهما عن لفظ الجلالة فلعدم معلومية المقسم به هل هو اللَّه سبحانه أم من لا ينعقد به مضافا إلى الأصل وعدم صدق القسم المعتبر بهما والقوي إذا قال الرجل أقسمت وحلفت فليس بشيء حتى يقول أقسمت بالله أو حلفت بالله ولو قال لعمر اللَّه كان يمينا بغير خلاف ظاهر مصرح به في التنقيح والكفاية والشرح للسيد بل عن الخلاف الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى الصحيح المروي في الفقيه وأما قول الرجل يا هناه يا هناه وإنما ذلك طلب الاسم ولا أرى به بأسا وأما لعمر اللَّه وأيم اللَّه فإنما هو بالله وهو بفتح العين مرفوع على الابتداء والخبر محذوف والمعنى لعمر اللَّه قسمي وهو بمعنى الحياة والبقاء وهو قريب من العمر بالضم لكنه لم يستعمل في القسم إلا مفتوحا وهو بهذا المعنى محتمل للمعاني المانعة من انعقاد اليمين كالقدرة والعلم وغيرهما من الصفات المشتركة لكنه لما استعمل في اليمين عرفا وشرعا حكموا بانعقاده به ويستفاد من الصحيح انعقادها بأيم اللَّه كما هو المشهور إلا أنه بدل بلا هاء في نسخة الكافي وبلا هلاه في نسخة التهذيب ولا كذا لو قال وحق اللَّه تعالى فإنه لا ينعقد مطلقا وفاقا للخلاف والحلي والفاضلين للأصل واشتراك الحق بين أمور كثيرة لا ينعقد بها اليمين كالعبادات التي أمر بها لإطلاقه عليها في الخبر ما حق اللَّه على عباده قال أن لا يشركوا به شيئا ويعبدوه ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وكالقرآن لإطلاقه عليه فيه قال تعالى وإنه لحق اليقين خلافا للمبسوط فقال ينعقد مطلقا لأن الحق إذا أضيف إلى اللَّه تعالى كان وصفا كسائر صفات ذاته من العظمة والعزة ونحوهما وقواه في الدروس إذا قصد به لله الحق والمستحق للإلهية دون ما إذا قصد به المعاني الأولة ويضعف الأول بأنها المفهوم من حقه عند